محمد بن وليد الطرطوشي

378

سراج الملوك

شعانيننا « 1 » ولا باعوثنا « 2 » ، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ، ولا نظهر النيران في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم ، ولا نجاورهم بموتانا ، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين ، ولا نتطلع على منازلهم . فلما أتيت عمر رضى اللّه عنه بالكتاب ، زاد فيه : « ولا نضرب أحدا من المسلمين ، شرطنا ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا ، وقبلنا عليه الأمان ، فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم وضمنّاه على أنفسنا ، فلا ذمة لنا وقد حلّ منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق » . فكتب إليه عمر رضى اللّه عنه ، أن أمض ما سألوه ، وألحق فيه حرفين اشترطتهما عليهم ، مع ما شرطوا على أنفسهم : أن لا يشتروا شيئا من سبايا « 3 » المسلمين ، ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده . وروى نافع ، عن سالم - مولى عمر بن الخطاب - أن عمر كتب إلى أهل الشام في النصارى : أن يقطع ركبهم ، وأن يركبوا على الأكف « 4 » وأن يركبوا في شق « 5 » ، وأن يلبسوا خلاف زىّ المسلمين ليعرفوا . وروى : أنّ بنى تغلب ، دخلوا على عمر بن عبد العزيز ، فقالوا : يا أمير المؤمنين : إنا قوم من العرب ، افرض لنا . قال : نصارى ؟ قالوا : نصارى . قال : ادعوا لي حجّاما . ففعلوا ، فجزّ نواصيهم « 6 » وشقّ من أرديتهم حزما يتحزمونها ، وأمرهم أن لا يركبوا السّروج ، ويركبوا الأكف من شقّ واحد . وروى : أنّ أمير المؤمنين المتوكل « 7 » ، أقصى اليهود والنصارى ، ولم يستعملهم ، وأذلهم وأقصاهم ، وخالف بين زيهم وزي المسلمين ، وجعل على

--> ( 1 ) الشعانين : أو السعانين عيد الأحد الذي قبل الفصح عند النصارى . ( 2 ) الباعوث : صلاة ثاني عيد الفصح عند النصارى أو صلاة في طلب المطر ( سريانية ) والمعنى أن لا يظهروا شعائر عباداتهم علنا . ( 3 ) السبايا : الأسرى من الرجال والنساء ، والغالب تخصيص الأسر بالرجال والسبي بالنساء . ( 4 ) الأكف : جمع أكاف وهو البرذعة . ( 5 ) أي يركبوا عرضا ( أي الرجلان إلى جانب والظهر إلى جانب ) . ( 6 ) نواصيهم : مقدم شعر رؤوسهم . ( 7 ) المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم الخليفة العباسي العاشر الذي حارب المعتزلة ورفع المحنة عن الناس وكان موته على يد القادة الأتراك بالاشتراك مع ابنه المنتصر بداية انحطاط الدولة العباسية مات سنة 247 ه ( الأعلام 2 / 127 ) .